محمد بن جرير الطبري

98

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ، ويوم القيامة يقول تعالى ذكره : وألزمنا فرعون وقومه في هذه الدنيا خزيا وغضبا منا عليهم ، فحتمنا لهم فيها بالهلاك والبوار والثناء السيئ ، ونحن متبعوهم لعنة أخرى يوم القيامة ، فمخزوهم بها الخزي الدائم ، ومهينوهم الهوان اللازم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20916 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة قال : لعنوا في الدنيا والآخرة ، قال : هو كقوله وأتبعوا في هذه لعنة ، ويوم القيامة بئس الرفد المرفود . 20917 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة لعنة أخرى ، ثم استقبل فقال : هم من المقبوحين وقوله : هم من المقبوحين يقول تعالى ذكره : هم من القوم الذين قبحهم الله ، فأهلكهم بكفرهم بربهم ، وتكذيبهم رسوله موسى عليه السلام ، فجعلهم عبرة للمعتبرين ، وعظة للمتعظين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى التوراة من بعد ما أهلكنا الأمم التي كانت قبله ، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين بصائر للناس يقول : ضياء لبني إسرائيل فيما بهم إليه الحاجة من أمر دينهم وهدى يقول : وبيانا لهم ورحمة لمن عمل به منهم لعلهم يتذكرون يقول : ليتذكروا نعم الله بذلك عليهم ، فيشكروه عليها ولا يكفروا . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20918 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد وعبد الوهاب ، قالا : ثنا عوف ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض